مقالات لقاءات

حسنا المغربية لـ«أضواء عربية»: أعود بروح متجددة وأطمح إلى تقديم أعمال تلامس الجيل الجديد

من «الرسالة» إلى «مرسول الحب»… رحلة فنية تجمع الأصالة بالتجديد

تُعدّ الفنانة المغربية حسنا من الأصوات التي خاضت تجربة موسيقية لافتة، استطاعت من خلالها الجمع بين الهوية المغربية والإيقاعات العربية والإسبانية ونكهة الفلامنكو، لتصنع لنفسها لوناً فنياً متفرداً. ومن خلال أعمال ارتبطت بذاكرة الجمهور، أبرزها «الرسالة» و«مرسول الحب»، تركت بصمتها في المشهد الغنائي.

انطلقت تجربتها الاحترافية من فرنسا عام 1996، وشكّلت محطات تعاونها الفني مع عدد من الأسماء الموسيقية المعروفة رصيداً مهماً في مسيرتها. وبعد سنوات من الابتعاد عن الساحة الفنية، تتطلع حسنا إلى مرحلة جديدة عنوانها التجديد واستعادة التواصل مع جمهورها، إلى جانب تقديم أعمال قادرة على الوصول إلى الأجيال الشابة.

في هذا الحوار الخاص مع مجلة «أضواء عربية»، تتحدث حسنا عن بداياتها، وخصوصية هويتها الموسيقية، وذكرياتها مع الأغنيات التي رسّخت حضورها، كما تكشف رؤيتها للعودة الفنية وتطلعاتها إلى المستقبل.

س1: لنبدأ من البدايات. كيف تتذكرين انطلاقتك الفنية عام 1996، وما أبرز ما ميّز تلك المرحلة من حياتك؟

حسنا: كانت بدايتي الفنية مرحلة أساسية في حياتي، انطلقت فيها بشغف كبير وطموح لتقديم لون موسيقي يعكس شخصيتي وهويتي المغربية. بدأت رحلتي الاحترافية من فرنسا عام 1996، من خلال تعاوني مع فرقة «فييستا مورا»، وكانت تجربة مهمة أتاحت لي الانفتاح على أنماط موسيقية مختلفة واكتساب خبرات جديدة. ومع مرور الوقت، تطورت رؤيتي الفنية واتسعت آفاق تجربتي، وأصبحت أكثر حرصاً على تقديم موسيقى تجمع بين إحساسي الخاص والانفتاح على الثقافات المختلفة.

س2: عُرفتِ بتجربتك التي تمزج بين الموسيقى العربية والإسبانية والفلامنكو. كيف وُلد هذا التوجه، وما الذي يميّز هويتك الموسيقية؟

حسنا: لطالما أحببت الموسيقى التي تحمل إحساساً صادقاً وتمنح الفنان مساحة للتعبير عن ذاته. وجدت في المزج بين الموسيقى العربية والإسبانية عالماً غنياً بالتنوع، يجمع بين قوة الإيقاع وعمق العاطفة وجمال الاختلاف الثقافي. بالنسبة إليّ، الهوية الموسيقية ليست قيداً، بل هي أساس ننطلق منه نحو التجديد. أؤمن بأن الفنان يستطيع الحفاظ على جذوره وأصالته، وفي الوقت نفسه استكشاف آفاق جديدة تمنح أعماله طابعاً مميزاً وتقرّبه من جمهور أوسع.

س3: أغنيتا «الرسالة» و«مرسول الحب» ارتبطتا باسمك لدى الجمهور. ماذا تمثلان لك اليوم، وكيف تنظرين إلى مكانتهما في مسيرتك؟

حسنا: أعتز كثيراً بكل عمل استطاع الوصول إلى قلوب الناس والبقاء في ذاكرتهم. فالأغنية التي تنجح في ملامسة الجمهور تتحول مع الوقت إلى جزء من ذكرياته ومشاعره، وهذا من أجمل ما يمكن أن يحققه الفنان. شكّلت «الرسالة» محطة مهمة في تجربتي، أما «مرسول الحب» فتحمل قيمة خاصة بوصفها أغنية مغربية أصيلة مرتبطة بالفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي. وتقديم عمل معروف ومحبوب مسؤولية فنية، لأنه يتطلب احترام روحه وأصالته مع إضافة إحساس الفنان الخاص. ويسعدني أن أرى هذه الأغنيات محتفظة بمكانتها لدى المستمعين.

س4: تعاونتِ مع أسماء موسيقية بارزة، كيف أثرت هذه التجارب في شخصيتك الفنية وخياراتك الموسيقية؟

حسنا: التعاون مع فنانين وملحنين يمتلكون خبرة واسعة يشكل فرصة مهمة للتعلم وتطوير الأدوات الفنية. لقد ساعدتني هذه التجارب على توسيع رؤيتي الموسيقية والتعرف إلى أساليب مختلفة في التلحين والتعبير، كما عززت لديّ أهمية التكامل بين الصوت والكلمة واللحن والتوزيع. أؤمن بأن العمل الغنائي الناجح يحتاج إلى رؤية واضحة وانسجام بين جميع عناصره، وكل تجربة أعيشها تضيف إليّ شيئاً جديداً، سواء على المستوى الفني أو الإنساني.

س5: بعد سنوات من الغياب عن الساحة الفنية، كيف تنظرين إلى تلك المرحلة؟ وهل تشعرين بأن العودة اليوم تحمل معنى مختلفاً بالنسبة إليك؟

حسنا: لكل فنان ظروفه ومراحله الخاصة، وقد يحتاج أحياناً إلى الابتعاد لبعض الوقت لإعادة ترتيب أولوياته ومراجعة تجربته والتفكير في خطواته المقبلة. لا أرى أن الغياب يعني نهاية الحكاية الفنية، بل يمكن أن يكون مساحة للتأمل والاستعداد لبداية مختلفة. اليوم أشعر برغبة حقيقية في استعادة التواصل مع الجمهور، مستفيدةً من التغيّرات الكبيرة التي شهدتها صناعة الموسيقى، ولا سيما انتشار المنصات الرقمية وتطور وسائل التواصل. أطمح إلى أن تكون عودتي مبنية على رؤية متجددة، وأن أقدم أعمالاً تشبهني وتحمل هويتي وإحساسي.

س6: ما الذي يمكن أن ينتظره الجمهور من حسنا المغربية في المرحلة المقبلة؟ وكيف تخططين للجمع بين جمهورك القديم والجيل الجديد؟

حسنا: أتطلع إلى تقديم أعمال جديدة تواكب المرحلة الحالية، من دون أن أفقد الخصوصية الموسيقية التي تميّز تجربتي. لقد أصبحت المنصات الرقمية وسيلة أساسية لوصول الأغنية إلى جمهور واسع، وهذا يفتح أمام الفنان فرصاً جديدة للتواصل والانتشار. أرى أن مخاطبة الجيل الجديد تتطلب الانفتاح على أساليب حديثة في الإنتاج والترويج، مع الحفاظ على جودة العمل وصدقه. أما جمهوري الذي رافقني منذ البدايات، فله مكانة خاصة في قلبي، وأتمنى أن تحمل عودتي له ذكريات جميلة، وأن نبدأ معاً مرحلة جديدة من الموسيقى والتجدد والإبداع.

س7: حسنا، شاركتِي في تجربة موسيقية مع Unidos Chico وLes Gypsies، وهي تجربة تجمع بين ألوان موسيقية وثقافات مختلفة؛ ما الذي ميّز هذا التعاون في مسيرتك الفنية وهذا النوع من الأعمال اليوم في ظل عودة الاهتمام بالموسيقى التي تمزج بين الأصالة والتجديد؟

شكّلت تجربتي مع Unidos Chico وLes Gypsies محطة مميزة في مسيرتي، لأنها أتاحت لي الانفتاح على أنماط موسيقية مختلفة، والتعبير عن إحساسي الفني ضمن أجواء تجمع بين الثقافات والإيقاعات المتنوعة. أؤمن بأن الموسيقى لغة عالمية قادرة على التواصل مع الجمهور مهما اختلفت لغته أو خلفيته الثقافية، وأن الأعمال التي تحمل هوية واضحة وتجمع بين الأصالة والتجديد تستطيع أن تجد طريقها إلى أجيال جديدة، خصوصاً اليوم مع انتشار المنصات الرقمية وسهولة اكتشاف الموسيقى من مختلف أنحاء العالم.

كلمة أخيرة، ما الرسالة التي تودّين توجيهها إلى جمهورك الذي ينتظر عودتك؟

حسنا: أوجّه كل المحبة والتقدير إلى الجمهور الذي أحبّني وساندني واحتفظ بأغنياتي في ذاكرته. أقدّر كثيراً هذا الوفاء، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنه في المرحلة المقبلة. الفن بالنسبة إليّ علاقة إنسانية قبل أن يكون حضوراً على المسرح، وأتطلع إلى تجديد هذه العلاقة من خلال أعمال صادقة تحمل مشاعري وتعبّر عن هويتي. أتمنى أن تكون عودتي بداية جميلة، وأن تجمعني بالجمهور لحظات فنية تليق بمحبتنا المتبادلة.

بين أغنيات صنعت حضورها وذكريات لا تزال حاضرة في وجدان جمهورها، وطموحات تتطلع من خلالها إلى المستقبل، تستعد حسنا المغربية لفتح صفحة جديدة في مسيرتها الفنية. عودة تراهن فيها على هويتها الموسيقية المتنوعة، وعلى قدرتها على الجمع بين أصالة الأغنية وروح العصر، في رحلة جديدة عنوانها التجديد والتواصل مع الأجيال.

حسنا المغربية في حوار خاص مع مجلة «أضواء عربية».

أجرى اللقاء سامي مبارك

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى