مقالات لقاءات

حامد أمين السويسي لـ«أضواء»: الشعر إحساس صادق… والكلمة الجميلة قادرة على البقاء في الزمن الصعب

في زمن تتسارع فيه الكلمات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتتنافس فيه المحتويات على جذب الانتباه، يبقى الشعر مساحة مختلفة، تبحث عن الإحساس والصدق وجمال التعبير. ومن هنا تأتي تجربة الشاعر المصري حامد أمين السويسي، الذي اختار أن يجعل من الكلمة وسيلة للتعبير عن مشاعره وأفكاره، وأن يحافظ على حضور الشعر الراقي في زمن تتغير فيه الذائقة وتتبدل فيه أدوات الوصول إلى الجمهور.

قدّم السويسي خلال مسيرته مجموعة من الأعمال الشعرية، كما ارتبط اسمه بعدد من التجارب الغنائية مع مطربين مصريين، مستفيدًا من العلاقة الوثيقة بين الشعر والموسيقى والغناء. وهو شاعر يرى أن القصيدة الحقيقية لا تُقاس فقط بمدى انتشارها، بل بما تتركه من أثر في وجدان صاحبها وقارئها.

وفي هذا الحوار، يتحدث حامد أمين السويسي عن بدايات علاقته بالشعر، ومصادر إلهامه، وتأثره بتجارب شعراء الزمن الجميل، ورؤيته للشعر المصري اليوم، إضافة إلى تأثير السوشيال ميديا على القصيدة، وما يحضّره لجمهوره في المرحلة المقبلة.

 

كيف بدأت رحلتك مع الشعر؟

بدأت علاقتي بالشعر منذ سنوات، من خلال حبي للكلمة وتأثري باللغة والموسيقى الموجودة داخل القصيدة. ومع الوقت أصبح الشعر بالنسبة لي أسلوبًا للتعبير عن مشاعري وأفكاري، ومساحة أجد فيها نفسي وأعبّر من خلالها عما أشعر به.

 

متى شعرت أن الشعر هو طريقك الحقيقي؟

عندما وجدت نفسي أعود دائمًا إلى الكتابة في مختلف الظروف، وأشعر أنني أستطيع من خلالها التعبير عما لا أستطيع قوله بالكلام العادي. عندها أدركت أن الشعر ليس مجرد هواية، وإنما جزء أساسي من علاقتي بالحياة وبنفسي.

 

من أين تستمد أفكار قصائدك؟

أستمد أفكاري من الحياة والناس والمواقف اليومية، ومن المشاعر والتجارب التي نمر بها جميعًا. وأحيانًا تأتي الفكرة من موقف بسيط جدًا، لكنه يترك أثرًا كبيرًا بداخلي، فيتحول هذا الأثر إلى كلمات ثم إلى قصيدة.

 

أي نوع من الشعر هو الأقرب إليك؟

أميل إلى الشعر الذي يحمل إحساسًا صادقًا وقريبًا من الناس، سواء كان عاطفيًا أو اجتماعيًا. الأهم بالنسبة لي أن تكون هناك حالة حقيقية خلف الكلمات، وأن تصل القصيدة إلى القارئ وتلامس شيئًا في داخله.

 

تأثرت بكبار شعراء الزمن الجميل… من أبرز الشعراء الذين تركوا بصمتهم في تجربتك؟

تأثرت بعدد كبير من الشعراء، ولكل شاعر بصمته الخاصة وتجربته التي تستحق التقدير. أحب في تجارب شعراء الزمن الجميل قدرتهم على الجمع بين جمال اللغة وصدق الإحساس وقوة الصورة الشعرية. وأحاول دائمًا الاستفادة من تجارب الكبار، لكن مع الحفاظ على أسلوبي وشخصيتي الخاصة في الكتابة.

 

هل تكتب من تجاربك الشخصية؟

بالتأكيد، التجربة الشخصية مصدر مهم جدًا بالنسبة لي، لكنني لا أكتب عن نفسي فقط. أحيانًا أكتب عن مشاعر أراها في الآخرين، أو مواقف أعيشها، أو تفاصيل ألاحظها من حولي. الشاعر في رأيي لا يعيش تجربته وحدها، بل يتفاعل أيضًا مع تجارب الناس والمجتمع.

 

قدمت أعمالًا شعرية وأعمالًا غنائية مع عدد من المطربين المصريين… ماذا تضيف لك تجربة الكتابة للأغنية؟

الكتابة للأغنية تجربة مختلفة، لأنها تجعل الشاعر يفكر في الكلمة والإحساس والإيقاع في الوقت نفسه. عندما تتحول القصيدة إلى أغنية، تدخل عناصر موسيقية وصوتية جديدة، وهذا يمنح النص حياة مختلفة. وأعتبر التعاون مع المطربين تجربة مهمة تثري الشاعر وتفتح أمامه آفاقًا جديدة.

 

كيف ترى الشعر المصري اليوم؟

الشعر المصري ما زال حاضرًا بقوة، وهناك مواهب وأصوات جديدة تقدم أفكارًا وأساليب مختلفة. وأعتقد أن تنوع التجارب أمر صحي، لأنه يمنح الشعر مساحة أكبر للوصول إلى الجمهور، ويؤكد أن القصيدة قادرة على التجدد مع مرور الزمن.

 

هل السوشيال ميديا خدمت الشعر أم أثرت عليه

أرى أنها خدمت الشعر من ناحية الانتشار والوصول إلى جمهور أكبر، وأعطت فرصة للمواهب الجديدة كي تقدم نفسها بعيدًا عن الوسائل التقليدية. لكن في المقابل يجب ألا يكون الانتشار على حساب قيمة النص وجودته. فعدد المشاهدات أو الإعجابات لا يكفي وحده للحكم على قيمة القصيدة.

 

ما القصيدة الأقرب إلى قلبك؟

القصيدة الأقرب إلى قلبي هي دائمًا القصيدة التي أشعر أنها خرجت بصدق، لأن قيمة القصيدة بالنسبة لي لا ترتبط فقط بنجاحها أو انتشارها، وإنما بالإحساس الذي تركته بداخلي لحظة كتابتها.

 

في زمن أصبحت فيه السرعة عنوانًا لكل شيء، كيف يمكن الحفاظ على حضور الشعر الراقي؟

الحفاظ على الشعر الراقي يبدأ من احترام الكلمة نفسها. نحن نعيش زمنًا سريعًا، لكن الإنسان ما زال يبحث عن إحساس صادق وكلمة تشبهه. لذلك أعتقد أن النص الجيد يستطيع أن يجد طريقه إلى الناس مهما تغيرت الوسائل، شرط أن يكون صادقًا ومكتوبًا بإحساس حقيقي.

 

ماذا تحضّر لجمهورك في الفترة المقبلة؟

أعمل على مجموعة من الأفكار والقصائد الجديدة، وأتمنى أن أقدم خلال الفترة المقبلة أعمالًا مختلفة تحمل إحساسًا صادقًا وتكون قريبة من الجمهور. وأتمنى أن تحمل المرحلة المقبلة تجارب جديدة في الشعر والكتابة الغنائية.

 

لو طلبنا منك كتابة بيت شعر يختصر رحلتك، ماذا تقول؟

«مشيت في درب الحروف وما انحنيت

وخليت قلبي للقصيدة عنوان»

 

وإذا كانت حياتك قصيدة، فما العنوان الذي تختاره لها؟

سأسميها «رحلة عمر بين الكلمة والحلم»، لأنها تختصر بالنسبة لي رحلة البحث عن الذات من خلال الشعر والكلمة.

 

كلمة أخيرة…

في نهاية هذا الحوار، يؤكد حامد أمين السويسي أن الشعر بالنسبة إليه ليس مجرد كلمات تُكتب، بل حالة إنسانية يعيشها ويعبّر من خلالها عن مشاعره ورؤيته للحياة. وبين التجربة الشخصية ومراقبة تفاصيل الناس، وبين تأثير شعراء الزمن الجميل وروح العصر الحديث، يواصل السويسي البحث عن قصيدة تحمل إحساسًا حقيقيًا وتترك أثرًا لدى من يقرأها أو يسمعها.

وفي زمن أصبحت فيه الشهرة أحيانًا أسرع من الكلمة، تبقى قيمة الشاعر في قدرته على أن يقول شيئًا صادقًا، وأن يجعل من الحروف مساحة للحب والحلم والإنسان.

حوار: سامي مبارك

منصة أضواء الاكترونية

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى