
صوت شجي لبناني وحنون، وإحساس يلامس القلب، وشغف بفن الزمن الجميل… بهذه العناصر تحاول المطربة اللبنانية غادة محمد أن ترسم لنفسها خطاً فنياً خاصاً، بعيداً عن الابتذال والتنازلات التي قد تفرضها الساحة الفنية أحياناً.
تحب غادة محمد أن تغني لعمالقة الزمن الجميل، وتجد في أعمالهم مدرسة فنية متكاملة من حيث الكلمة واللحن والأداء. وتحظى الشحرورة صباح بمكانة خاصة لديها، إلى جانب عشقها للفن الأصيل الذي تعتبره جزءاً من الهوية والذاكرة.
شاركت غادة في عدد من الفعاليات والأمسيات الفنية والخيرية في لبنان، كما أطلت في لقاءات إعلامية محلية، من بينها شبكة Sna TV، للحديث عن تجربتها الصوتية وأسلوبها الفني. وظهرت في مناسبات فنية واجتماعية إلى جانب عدد من الوجوه الفنية، من بينهم الفنان عفيف شيا والممثل سعد حمدان، وكانت لها مؤخراً إطلالة مع جمعية حقك تفرح.
وفي هذا اللقاء مع منصة أضواء الإلكترونية، تتحدث غادة محمد عن علاقتها بالغناء، حبها للفن الأصيل، إعجابها بالشحرورة صباح، مشاركاتها الفنية والخيرية، ورؤيتها للمشهد الفني اليوم.
كيف بدأت علاقتك بالغناء؟
بدأت علاقتي بالغناء من الحب والشغف. كنت دائماً أشعر بأن الموسيقى والغناء مساحة أعبّر من خلالها عن إحساسي ومشاعري. ومع الوقت أصبح هذا الشغف مسؤولية، فبدأت أعمل على تطوير صوتي وأدائي وأختار الأعمال التي أشعر بأنها تشبهني.
صوتك يوصف بأنه شجي وحنون… كيف تصفين أسلوبك الغنائي؟
أعتبر أن الإحساس هو الأساس. أحب أن تصل الأغنية إلى الناس ببساطتها وصدقها، وأحاول أن أقدمها بطريقة تحافظ على روحها من دون مبالغة. بالنسبة لي، الصوت الجميل وحده لا يكفي، فالمهم أن يكون هناك إحساس وحضور وتواصل مع الجمهور.
أنتِ من محبات الفن الأصيل والغناء لعمالقة الزمن الجميل، ماذا يمثل لك هذا اللون؟
يمثل لي مدرسة كبيرة. عندما نستمع إلى عمالقة الفن نكتشف قيمة الكلمة واللحن والأداء، ونكتشف كيف كانت الأغنية تعيش سنوات طويلة ولا تفقد قيمتها. لذلك أحب أن أعود دائماً إلى هذا الإرث وأن أتعلم منه.
نعرف أنك تحبين الشحرورة صباح، ماذا تعني لك صباح كفنانة؟
صباح حالة استثنائية. أحب عفويتها وحضورها وصوتها وروحها اللبنانية، وأحب قدرتها على تقديم ألوان مختلفة من الغناء. كانت قريبة من الناس، وتركت إرثاً كبيراً لا يمكن تجاهله. بالنسبة لي، صباح ليست فقط فنانة أحب أغانيها، بل نموذج لفنانة لبنانية وصلت إلى العالم وحافظت على حضورها.
في زمن تنتشر فيه ألوان غنائية مختلفة، لماذا تتمسكين بالفن الأصيل؟
لأنني أؤمن بما أقدمه. لكل زمن موسيقاه، وأنا لا أرفض التطور، لكنني أرفض أن يكون التطور على حساب القيمة الفنية. يمكن للفنان أن يواكب العصر ويحافظ في الوقت نفسه على هويته واحترامه لجمهوره.
هل تعتبرين أن الساحة الفنية اليوم تفرض على الفنان بعض التنازلات؟
قد تكون هناك ضغوط وتحديات، لكن في النهاية كل فنان يحدد الطريق الذي يريد أن يسلكه. أنا أفضل أن أمشي على أسس ثابتة وأن أكون مقتنعة بما أقدمه، حتى لو كان الطريق أبطأ. المهم بالنسبة لي أن أحافظ على قناعاتي الفنية.
كيف تنظرين إلى ظاهرة الابتذال التي نراها أحياناً في بعض الأعمال؟
الفن مساحة جميلة للتعبير، ومن حق كل فنان أن يقدم اللون الذي يراه مناسباً، لكنني شخصياً لا أجد نفسي في الابتذال. أريد أن أقدم فناً أستطيع أن أفتخر به، وأن يسمعه الناس اليوم وبعد سنوات ويبقى له معنى وقيمة.
شاركتِ في العديد من الأمسيات والفعاليات الفنية والخيرية في لبنان، ماذا تعني لك هذه المشاركات؟
تعني لي الكثير، خصوصاً عندما يكون الفن حاضراً لخدمة قضية إنسانية أو اجتماعية. الفنان ليس بعيداً عن مجتمعه، وأرى أن صوته يمكن أن يكون وسيلة للفرح والأمل ودعم الناس. لذلك أحرص على المشاركة عندما أستطيع أن أكون جزءاً من مناسبة تحمل رسالة جميلة.
كانت لك إطلالات إعلامية عبر وسائل إعلام محلية، من بينها Sna TV، كيف تنظرين إلى دور الإعلام في مسيرة الفنان؟
الإعلام شريك أساسي في إيصال تجربة الفنان إلى الجمهور. اللقاءات الإعلامية تتيح للفنان أن يتحدث عن نفسه وفنه بعيداً عن الصورة السريعة التي تقدمها أحياناً مواقع التواصل الاجتماعي. وأنا أقدّر كل وسيلة إعلامية تتابع الفن بموضوعية وتحترم الفنان والجمهور.
ظهرتِ في مناسبات فنية واجتماعية إلى جانب فنانين مثل عفيف شيا وسعد حمدان، ماذا تضيف لك هذه اللقاءات؟
وجودي إلى جانب أسماء فنية أقدرها هو مصدر سعادة لي. كل لقاء مع فنان أو شخصية لها تجربة يفتح المجال للتعلم وتبادل الخبرات. وأنا أحب الأجواء التي تجمع أهل الفن بعيداً عن المنافسة، لأن الفن في النهاية محبة وتعاون.
وماذا عن إطلالتك الأخيرة مع جمعية «حقك تفرح»؟
كانت مشاركة جميلة ومليئة بالطاقة الإيجابية. أحب المناسبات التي تحمل رسالة إنسانية وتمنح الناس مساحة للفرح. عندما يكون الفنان قادراً على أن يساهم بصوته وحضوره في إسعاد الآخرين، فهذا بحد ذاته أمر يستحق التقدير.
هل لديك طموح لتقديم أعمال خاصة تحمل اسم غادة محمد؟
بالتأكيد. هذا طموح موجود دائماً، وأتمنى أن أقدم أعمالاً خاصة تكون قريبة من شخصيتي وصوتي وتحمل قيمة فنية حقيقية. لا أريد أن أقدم أي عمل لمجرد الظهور، بل أبحث عن العمل الذي أشعر أنه يستحق أن يصل إلى الناس.
ما الذي تبحثين عنه عندما تختارين أغنية لتقديمها؟
أبحث أولاً عن الكلمة الجميلة، ثم اللحن الذي يخدمني ويخدم الأغنية، وبعدها يأتي التوزيع والأداء. أريد أن أشعر بأن الأغنية صادقة وأنها قادرة على لمس الناس، لأن الجمهور يشعر بصدق الفنان من أول جملة يغنيها.
كيف ترين مستقبل غادة محمد؟
أتمنى أن يكون مستقبلاً مليئاً بالعمل والتطور. أريد أن أتعلم أكثر، وأقدم الأفضل، وأن أحافظ على الخط الذي اخترته لنفسي. الطريق الفني يحتاج إلى صبر واستمرارية، وأنا مؤمنة بأن الإنسان عندما يعمل بصدق ويحافظ على مبادئه يصل في الوقت المناسب.
ما رسالتك للجمهور الذي يتابعك ويدعمك؟
أقول لهم شكراً من القلب. دعم الجمهور هو أجمل شيء يمكن أن يحصل عليه الفنان. وأعدهم بأن أبقى وفية للفن الذي أحبه، وأن أقدم لهم دائماً ما يشبهني ويحترم ذوقهم، لأن محبة الناس مسؤولية وليست مجرد تصفيق.
كلمة أخيرة
غادة محمد صوت اختار أن يسير بخطوات ثابتة، مؤمنة بأن الفن الحقيقي لا يحتاج إلى تنازلات كي يصل، بل يحتاج إلى إحساس وصدق واستمرارية. وبين حبها للشحرورة صباح وتمسكها بأغنيات الزمن الجميل، تسعى إلى بناء تجربة فنية تحمل بصمتها الخاصة، واضعة نصب عينيها هدفاً واضحاً: تقديم الأفضل مع الحفاظ على قيمة الفن واحترام الجمهور.
منصة أضواء الإلكترونية تتمنى للمطربة غادة محمد دوام النجاح والتألق، وأن تحمل خطواتها المقبلة أعمالاً فنية تليق بصوتها وإحساسها وطموحها
حاورها سامي مبارك منصة أضواء الاكترونية





