رولا شامية في «بهو الست لميا»… بطولة كوميدية تعيد نجمة الضحك إلى الواجهة وتؤكد حضورها المتجدّد

تواصل الفنانة والإعلامية اللبنانية رولا شامية ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجوه الكوميدية في لبنان، من خلال دورها اللافت في المسلسل الكوميدي اللبناني «بهو الست لميا»، الذي يُعرض على شاشة MTV Lebanon، وتؤدي فيه دور البطولة بشخصية «الست لميا»، في تجربة تجمع بين خفة الظل والحضور العفوي والقدرة على صناعة المواقف الكوميدية القريبة من الناس.
ويشكّل العمل محطة بارزة في مسيرة شامية الفنية، إذ تتصدّر الأحداث بشخصية محورية تحمل اسم المسلسل، وتمنحها مساحة واسعة لإبراز إمكاناتها التمثيلية وخبرتها الطويلة في الكوميديا التلفزيونية، ضمن عمل يقوم على المواقف اليومية والتناقضات الإنسانية والعلاقات المتشابكة بين الشخصيات.
«الست لميا»… شخصية استثنائية في عالم من المفارقات
تدور أحداث «بهو الست لميا» في أجواء فندق صغير تديره الست لميا، حيث تتقاطع حكايات النزلاء والعاملين، وتتوالد المواقف الطريفة من تفاصيل الحياة اليومية، في قالب كوميدي ساخر يعكس جوانب من الواقع اللبناني.
وتظهر رولا شامية بشخصية امرأة لها عالمها الخاص وأسرارها وطريقتها المميزة في التعامل مع المحيطين بها، مستندة إلى لسان ساخر وردود فعل غير متوقعة تضفي على الأحداث إيقاعاً كوميدياً متجدداً.
وتكمن جاذبية الشخصية في قدرتها على الجمع بين الحضور القوي والعفوية والمفارقات، ما يتيح لشامية توظيف خبرتها في الكوميديا وتقديم أداء ينسجم مع طبيعة العمل وشخصياته المتنوعة.
ولا تقتصر أهمية الدور على كونه شخصية كوميدية رئيسية، بل تتمثل أيضاً في قدرة رولا شامية على قيادة الأحداث والمحافظة على حضورها في عمل جماعي تتداخل فيه الحكايات والمواقف، بما يمنحها فرصة جديدة لتأكيد مكانتها على الشاشة اللبنانية.
بطولة مطلقة بروح جماعية
في «بهو الست لميا»، تتصدّر رولا شامية البطولة، إلى جانب مجموعة من الفنانين الذين يساهمون في بناء العالم الكوميدي للمسلسل، وفي مقدمتهم نعيم حلاوي، الذي يؤدي شخصية أبو جاد أو أبو شادي، إلى جانب جو صادر ونور غندور.
ويشارك في العمل أيضاً حسين مقدم، وجيسكار أبي نادر، وروزي الخولي، وريمون صليبا، وأريج الحاج، ضمن توليفة تمثيلية تجمع خبرات وأساليب مختلفة، وتمنح الأحداث تنوعاً في الشخصيات والمواقف.
ويعود نجاح البطولة في الأعمال الكوميدية إلى عوامل عدة، من بينها الانسجام بين الممثلين، وتوقيت الأداء، والقدرة على تقديم شخصيات مقنعة ومواقف تحمل الطرافة من دون الابتعاد عن الواقع. ومن هنا، تشكّل مشاركة هذا الفريق مساحة لتفاعل الشخصيات وتبادل المواقف التي تقوم عليها حكاية المسلسل.
العمل من تأليف داليا الحداد، وإخراج مكرم الريس، وإنتاج شركة «مروى غروب» للمنتج مروان حداد، فيما تحمل شارة المسلسل توقيع الفنان نادر الأتات، الذي يؤدي أغنية «سويعاتية».
رولا شامية… مسيرة صنعتها الكوميديا
منذ انطلاقتها الفنية عام 1995، استطاعت رولا شامية أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في المشهد الفني اللبناني، وأن تتحول إلى واحدة من الوجوه التي ارتبطت بذاكرة الجمهور الكوميدي، بفضل شخصيتها العفوية وقدرتها على تقديم الأدوار الساخرة بأسلوب قريب من الناس.
وقد لمع اسمها من خلال مشاركاتها في البرامج الكوميدية والاسكتشات التلفزيونية، حيث تعاونت مع عدد من أبرز الأسماء في الكوميديا اللبنانية، من بينهم عادل كرم وعباس شاهين ونعيم حلاوي، وشاركت في تجارب تلفزيونية رسّخت حضورها لدى الجمهور، من بينها «لا يُمل»، و«S.L.Chi»، و«ما في متلو».
وشكّلت هذه التجارب محطة مهمة في مسيرتها، إذ أتاحت لها تطوير أدواتها الكوميدية واكتساب خبرة في تقديم الشخصيات المتنوعة، والتفاعل مع إيقاع الاسكتشات والمواقف السريعة التي تتطلب حضوراً ومرونة وقدرة على الارتجال.
ولم تحصر شامية تجربتها في الكوميديا التلفزيونية، بل خاضت أيضاً تجارب في الدراما والسينما، فشاركت في أعمال منها «خدنا بحلمك»، و«سايكو»، و«أحلى أيام»، إلى جانب مشاركتها السينمائية في «إس إل فيلم» عام 1998، و«أبو رياض مين قدو» عام 2008.
كما وسّعت حضورها الإعلامي من خلال تقديم البرامج الإذاعية، ومن بينها البرنامج المنوع «ولعانة» عبر إذاعة «أغاني أغاني»، في خطوة تعكس تنوع اهتماماتها وقدرتها على التواصل مع الجمهور عبر أكثر من وسيلة إعلامية.
من الاسكتشات إلى البطولة… نضج فني وحضور متجدّد
إن انتقال رولا شامية إلى تصدّر عمل يحمل اسم الشخصية التي تؤديها يعكس مساحة جديدة في مسيرتها، ويمنحها فرصة لتقديم خبرتها الكوميدية ضمن حكاية متكاملة تتطلب الاستمرارية وبناء الشخصية وتطوير علاقاتها مع بقية الأبطال.
فالفارق بين النجاح في الاسكتشات الكوميدية وقيادة مسلسل كامل يكمن في القدرة على المحافظة على جاذبية الشخصية عبر الحلقات، وتطوير ملامحها ومواقفها، والموازنة بين الكوميديا والحكاية العامة للعمل. وهي تحديات تمنح تجربة «بهو الست لميا» أهمية خاصة في مسيرة شامية.
ومع عرض المسلسل على شاشة MTV Lebanon، تعود الفنانة إلى واجهة الكوميديا اللبنانية بشخصية تحمل بصمتها الخاصة، وتستفيد من رصيدها الفني الطويل ومن معرفة الجمهور بأسلوبها وأدائها.
وكان العمل مقرراً عرضه خلال موسم دراما رمضان 2025، قبل أن يتأجل عرضه إلى موعده الحالي، ليصل إلى الجمهور عبر الشاشة اللبنانية.
«بهو الست لميا»… رهان على الكوميديا اللبنانية
في زمن تتعدد فيه أشكال الإنتاج التلفزيوني والمنصات الرقمية، تظل الكوميديا اللبنانية قادرة على استقطاب الجمهور عندما تستند إلى شخصيات واضحة ومواقف مستوحاة من الحياة اليومية وأداء تمثيلي يمتلك خصوصيته.
ويأتي «بهو الست لميا» ضمن هذه المساحة، جامعاً بين قصة تدور في مكان واحد تتقاطع فيه الحكايات، وفريق من الممثلين، وبطلة تمتلك تجربة طويلة في هذا النوع من الأعمال.
أما رولا شامية، فتواصل من خلال شخصية الست لميا تأكيد حضورها كفنانة تمتلك هوية كوميدية خاصة، وتثبت أن الاستمرارية الفنية لا تقوم على استعادة النجاحات السابقة فحسب، بل على القدرة على خوض تجارب جديدة وتقديم الشخصيات بروح متجددة.
إنها تجربة تضع شامية في صدارة المشهد، وتمنحها فرصة جديدة للتواصل مع جمهور أحب عفويتها وخفة ظلها على مدى سنوات، في انتظار ما تحمله الحلقات من مفاجآت ومواقف كوميدية تعكس خصوصية الحياة اللبنانية.
رولا شامية في «بهو الست لميا»… حضور متجدّد، شخصية لا تشبه سواها، وخطوة جديدة في مسيرة فنانة تركت بصمتها في ذاكرة الكوميديا اللبنانية.
كتب سامي مبارك





