
من الدار البيضاء إلى كندا واليابان، يحمل عازف العود عزيز داوني الموسيقى العربية الأصيلة إلى فضاءات عالمية، مؤمناً بأن الفن لغة إنسانية تتجاوز الحدود والثقافات.
في مسيرته الفنية، جمع عزيز داوني بين أصالة المقامات العربية وروح الموسيقى العالمية، مستلهماً تجارب كبار الموسيقيين، ومنفتحاً على أنماط موسيقية متنوعة. ومن خلال مشاركاته الفنية الدولية وتأسيسه فرقة Osmose، يسعى إلى تقديم تجربة موسيقية تجمع ثقافات مختلفة في لغة واحدة هي لغة الإبداع.
في هذا اللقاء، نتعرف إلى أبرز محطات مسيرته، ومصادر إلهامه، وأعماله الفنية، وطموحاته المستقبلية.
السؤال الأول: كيف كانت بدايتك الفنية، وما أبرز المحطات التي صنعت مسيرتك الموسيقية؟
عزيز داوني: بدأت مسيرتي الفنية من مدينة الدار البيضاء في المغرب، حيث شاركت في العديد من الفعاليات الثقافية والفنية التي ساهمت في تطوير تجربتي الموسيقية. بعد ذلك، انتقلت إلى كندا، حيث واصلت رحلتي الفنية وقدمت عروضاً دولية أتاحت لي الانفتاح على ثقافات موسيقية متنوعة. وكان من أبرز محطاتي الأخيرة تقديم عرض فني في مدينة أوساكا اليابانية، وهي تجربة أعتز بها لما تحمله من قيمة فنية وثقافية.
السؤال الثاني: ما الألوان الموسيقية التي تستهويك، وكيف توفّق بين الأصالة والتجديد؟
عزيز داوني: أحب الموسيقى العربية الأصيلة والفن الجميل، لكنني في الوقت نفسه أستمع إلى مختلف أنواع الموسيقى في العالم، وأجد نفسي في كل لحن يلامس قلبي ووجداني. أؤمن بأن التنوع يغني التجربة الفنية ويفتح آفاقاً جديدة أمام الموسيقي، لذلك أحرص على الاستماع والتجربة والتفاعل مع مدارس موسيقية مختلفة، مع الحفاظ على هويتي الموسيقية وجذوري العربية.
السؤال الثالث: أسست فرقة «Osmose» التي تجمع موسيقيين من جنسيات متعددة. ما الفكرة وراء هذا المشروع؟
عزيز داوني: جاءت فكرة تأسيس فرقة Osmose من إيماني بأهمية التبادل الثقافي والموسيقي. تضم الفرقة عازفين من بلدان مختلفة، من بينها كندا وتركيا ومدغشقر وغانا والمغرب. أردت من خلال هذا المشروع أن أجمع تجارب موسيقية متنوعة في مساحة إبداعية واحدة، بحيث يقدّم كل عازف هويته الخاصة، ونصل معاً إلى موسيقى تتجاوز الاختلافات وتعبّر عن التقارب الإنساني.
السؤال الرابع: خضت تجارب موسيقية ثنائية مع آلات وفنانين من خلفيات مختلفة. كيف أثّرت هذه التجارب في أسلوبك؟
عزيز داوني: أحب التجارب التي تتيح لي اكتشاف أصوات جديدة وحوارات موسيقية غير تقليدية. قدمت تجارب ثنائية مع آلة الـHandpan، وأخرى مع الساكسفون، كما خضت تجربة مع آلة البزق إلى جانب فنان لبناني. لكل تجربة خصوصيتها، وهذا التنوع يمنح العود مساحة جديدة للحوار مع آلات مختلفة، ويخلق ألواناً موسيقية تجمع بين الأصالة والابتكار.
السؤال الخامس: أصدرت ألبوم «الأنغام الشاعرية». من هم الفنانون الذين يشكلون مصدر إلهامك الموسيقي؟
عزيز داوني: ألبوم «الأنغام الشاعرية» من أبرز أعمالي، وهو يعكس جانباً من رؤيتي الموسيقية. أما بالنسبة إلى مصادر الإلهام، فهي متعددة؛ ففي العود أستلهم من جميل بشير والسمباطي، وفي التلحين من محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي، بينما أجد في الموسيقى الكلاسيكية أعمال فريدريك شوبان مصدر إلهام كبيراً. هؤلاء الفنانون يمثلون مدارس موسيقية غنية، وقد تركوا بصمات عميقة في تاريخ الموسيقى.
السؤال السادس: ما أبرز مشاريعك المقبلة، وما الذي تطمح إلى تحقيقه في المرحلة القادمة؟
عزيز داوني: أطمح إلى تقديم عروض فنية جديدة في كندا، إلى جانب عروض أخرى في إفريقيا، كما أعمل على إخراج ألبوم جديد إلى النور، خصوصاً أن لدي الكثير من الأعمال والإبداعات التي أتمنى أن تصل إلى الجمهور. أسعى باستمرار إلى تطوير تجربتي الموسيقية، وتوسيع مساحة التعاون مع فنانين من ثقافات مختلفة، وإيصال صوت العود والموسيقى التي أحبها إلى جمهور أوسع حول العالم.
يواصل عزيز داوني رحلته الموسيقية حاملاً العود بوصفه جسراً بين الثقافات، ومؤكداً أن الأصالة لا تتعارض مع التجديد، بل تزداد جمالاً حين تلتقي بتجارب موسيقية متنوعة. وبين المغرب وكندا واليابان، تبقى طموحاته مفتوحة أمام مشاريع جديدة تؤكد أن لغة الموسيقى قادرة على جمع العالم في نغمة واحدة.
حوار اجراه سامي مبارك





