مقالات لقاءات

جورج الراسي رحل باكراً وبقيت أغنياته وشخصيته الجميلة شاهدة  على حكاية عمر 

في ذكرى رحيل جورج الراسي، أتذكّره بوجع كبير… ليس فقط كفنان لبناني ترك خلفه مجموعة من الأغنيات، بل كإنسان عرفته والتقيته في أكثر من مناسبة فنية وإعلامية و هذه الصورة هي الوحيدة التي جمعتني به، والتُقطتها خلال فترة كورونا في منطقة جونيه، أثناء تغطيتي لإحدى المناسبات الإعلامية. ورغم أن لقاءاتنا لم تكن كثيرة، إلا أن جورج ترك لديّ انطباعاً لا يُنسى.

والحق يُقال… كان راقياً، محترماً، صادقاً وعفوياً في تعامله. الشهرة لم تغيّر فيه شيئاً؛ كان يتعامل مع الناس والإعلام بمحبة وبساطة، ويمنح من أمامه شعوراً بأنه يعرفه منذ سنوات أتذكره جيداً يوم تحدثت معه عن أمسية شعرية بمناسبة عيد الجيش اللبناني، وقلت له: «ياريت بتشاركنا وبتكون معنا».

نظر إليّ وقال بكل عفوية:

«أكيد… وهذا رقمي. رح أهديكم أغاني حلوة، وكل شي للبنان أنا معو… وبرافو عالمبادرة» قد تبدو هذه الكلمات عابرة بالنسبة للبعض، لكنها بالنسبة لي بقيت ذكرى جميلة تختصر الكثير من شخصية جورج… فناناً محباً، وإنساناً داعماً، وصاحب قلب حاضر دائماً عندما يتعلق الأمر بلبنان وبالآخرين.

وعندما وصلني خبر رحيله في ذلك اليوم الحزين، بكيت من قلبي… ربما لأن الموت لم يأخذ فناناً فقط، بل أخذ إنساناً ترك في كل من عرفه ولو للحظات أثراً طيباً.

أروي اليوم هذه الحكاية الصغيرة لأقول إن جورج الراسي لم يكن بالنسبة لي مجرد اسم على شاشة أو صوتاً نسمعه في الأغنيات… بل كان إنساناً راقياً ومحباً وداعماً، وستبقى هذه الصورة وهذه الذكرى شاهدة على ذلك اللقاء الجميل.

واغانيه لاتنسى محفورة في الذاكرة انا أغنية «لا تسألني كيف بغار» من أبرز المحطات ، قبل أن يحقق نجاحات أخرى بأغانٍ مثل «مين يا حبيبي مين» و «من غدر الحب» و «قلبي مات» ، إلى جانب ألبومات وأعمال فنية عديدة وحفلات ناجحة مؤكداً حضوره كصوت لبناني يحمل إحساساً خاصاً وأسلوباً مميزاً في أداء الأغنيات العاطفية.

ومن أكثر العبارات التي بقيت عالقة في ذاكرة محبيه، تعليقه على صورة جمعته بابنه: «أنا عايش كرمالك»… كلمات بسيطة، لكنها اكتسبت بعد رحيله معنى بالغ التأثير، وأصبحت من أكثر العبارات تداولاً في استذكار علاقته بابنه.

وفي 27 آب 2022، توقفت رحلة جورج الراسي بشكل مأساوي إثر حادث سير على طريق المصنع أثناء عودته من سوريا، في حادث شكّل صدمة كبيرة للوسط الفني والجمهور اللبناني والعربي.

رحل جورج لكن صوته لم يرحل… فما زالت أغنياته حاضرة،رحمك الله يا جورج… ستبقى أغنياته حاضرة، وستبقى سيرته الإنسانية أجمل ما يُروى عنك.

رحمك الله يا جورج…

غبت عن العين، لكنك لم تغب عن الذاكرة.

 

كتب رئيس التحرير سامي مبارك

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى