اخبار لبنان والعالم

«الكتاب المفقود» يولد من جديد… وخالد غطّاس يضع حجر أساس مدرسة تحمل رؤيته

في «الورشة» بمنطقة الجيّة – زاروت، لم يكن الموعد مجرد احتفال بإصدار كتاب جديد، ولا مناسبة عابرة للإعلان عن مشروع تعليمي، بل بدا كأنه لحظة تلتقي فيها الفكرة بالفعل، والكتابة بالمستقبل، والثقافة ببناء الإنسان.

ففي لقاء حمل طابعاً فكرياً وتربوياً لافتاً، أطلق الدكتور خالد غطّاس كتابه الجديد «الكتاب المفقود: تسعة عهود لن يكتبها عنّا أحد»، ووقّع نسخاً منه للحاضرين، بالتزامن مع وضع حجر الأساس لمشروعه التعليمي الجديد «مدرسة الدكتور خالد غطّاس»، بحضور مجموعة من الشخصيات والضيوف والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري والتربوي من لبنان وخارجه.

اختار غطّاس أن يجمع بين مناسبتين تبدوان منفصلتين في الشكل، لكنهما تلتقيان في جوهر واحد: ماذا نترك خلفنا؟ وكيف يمكن للفكرة أن تتحول من كلمات على الورق إلى أثر حقيقي في الإنسان؟

يحمل الكتاب الجديد عنواناً يثير الفضول قبل قراءة صفحاته، «الكتاب المفقود: تسعة عهود لن يكتبها عنّا أحد»، وهو عنوان يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة حول القيم والأفكار التي يحتاج الإنسان إلى استعادتها في زمن تتسارع فيه المعلومات وتتعدد فيه الأصوات وتتراجع فيه أحياناً مساحة التأمل.

العمل لا يأتي، وفق تقديمه، على شكل وصفة جاهزة للحياة أو مجموعة من القواعد التي يفترض بالقارئ اتباعها، بل ينطلق من أفكار وقيم وتأملات ترتبط بالإنسان وعلاقته بذاته وبالآخر وبالمجتمع.

ومن خلال هذه الرؤية، يتحول «الكتاب المفقود» إلى مساحة للتفكير أكثر منه كتاباً يقدم إجابات نهائية، بحيث يترك للقارئ فرصة مواجهة بعض الأسئلة التي قد تكون موجودة في داخله، لكنها غالباً ما تضيع وسط ضجيج الحياة اليومية.

وخلال الحفل، انتقلت العلاقة مع الكتاب من الورق إلى اللقاء المباشر، حيث وقّع غطّاس نسخاً للحاضرين وتبادل معهم الحديث والنقاش، في مشهد منح الإصدار بعداً تفاعلياً يتجاوز لحظة التوقيع التقليدية.

أما الحدث الثاني، فتمثّل بوضع حجر الأساس لـ«مدرسة الدكتور خالد غطّاس»، في خطوة تنقل المشروع من مساحة الفكر والنقاش إلى المجال التربوي.

فالمدرسة، كما يقدّمها صاحب المشروع، ليست مجرد مبنى جديد، بل امتداد لرؤية تقوم على الاستثمار في الإنسان، وعلى أهمية التربية والتعليم في تشكيل شخصية الأجيال المقبلة، وفتح المجال أمامها لاكتساب المعرفة وتطوير طريقة التفكير وبناء وعيها الخاص.

ومن هنا اكتسب وضع حجر الأساس رمزية خاصة، إذ جاء في المكان نفسه الذي احتضن الأفكار والحوارات والأنشطة الثقافية والاجتماعية، ليصبح الموقع شاهداً على انتقال «الورشة» إلى مرحلة جديدة عنوانها البناء والانفتاح وتوسيع مساحة تأثيرها.

وفي المنتصف يأتي «الكتاب المفقود» بوصفه صوت الفكرة والكلمة، لتبدو الخطوات الثلاث وكأنها حلقات في مشروع واحد؛ فتح الأبواب، إطلاق الأفكار، ثم الاستثمار في الأجيال.

ما ميّز المناسبة أيضاً أنها لم تتعامل مع الثقافة باعتبارها فعالية موسمية، بل حاولت تقديمها كجزء من مشروع أوسع يرتبط بالمجتمع والإنسان.

فالكتاب بالنسبة إلى غطّاس ليس نهاية الطريق، والمدرسة ليست مجرد بداية لمؤسسة تعليمية، بل يلتقي الاثنان عند سؤال أساسي: كيف يمكن للمعرفة أن تتحول إلى سلوك ووعي وقدرة على صناعة المستقبل؟

ومن هذه الزاوية، يصبح إطلاق الكتاب ووضع حجر الأساس للمدرسة حدثين متوازيين؛ الأول يخاطب القارئ والعقل، والثاني يتوجه إلى الأجيال التي ستصنع المرحلة المقبلة.

مع انتهاء اللقاء، لم يكن المشهد في «الورشة» مجرد صور لتوقيع كتاب أو لحظة لوضع حجر أساس، بل صورة لمشروع يحاول الجمع بين الثقافة والتربية والمجتمع ضمن رؤية واحدة.

بقلم سامي مبارك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى