أحمد غلّاب.. شاعر وملحن من الإسكندرية يقدم رحلة فنية عنوانها الشغف، ورهانها الكلمة الأصيلة واللحن المختلف

في لقاء خاص، يفتح الشاعر والملحن المصري أحمد غلّاب قلبه للحديث عن رحلته الفنية التي بدأت منذ أكثر من عشرين عامًا، وشغفه بكتابة الأغاني والتلحين، والتحديات التي واجهته في الوصول إلى الساحة الغنائية، وصولًا إلى تجربته في إنتاج أعماله وغنائها بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في التوزيع الموسيقي، مع الحفاظ على هويته ورؤيته الإبداعية.
من الإسكندرية، يحمل أحمد غلّاب حلمًا فنيًا يقوم على الكلمة الصادقة واللحن المميز، مؤمنًا بأن الأغنية الجيدة تبدأ من فكرة مختلفة، وأن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة لدعم المبدع، لا بديلًا عنه.
وكان هذا اللقاء الكتابي :
السؤال الأول: كيف بدأت رحلتك مع كتابة الشعر الغنائي، ومتى اكتشفت أن لديك موهبة تستحق أن تتحول إلى مشروع فني؟
أحمد غلّاب: بدأت موهبة كتابة الشعر الغنائي منذ أكثر من عشرين عامًا، وكانت الأغنية بالنسبة لي شغفًا حقيقيًا أحب أن أعبّر من خلاله عن أفكاري ومشاعري. في ذلك الوقت، لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي منتشرة بالشكل الذي نعرفه اليوم، كما أن إقامتي في الإسكندرية وارتباطي بعملي الخاص بمكتبة الإسكندرية جعلا الوصول إلى نجوم الغناء في القاهرة أمرًا صعبًا. لذلك قررت الاستمرار في الكتابة، وتطوير موهبتي، وتكوين رصيد من الأغاني الجاهزة حتى تأتي الفرصة المناسبة لتقديمها للجمهور.
السؤال الثاني: من أبرز الأسماء التي تأثرت بها في مجال الشعر الغنائي والتلحين؟
أحمد غلّاب: تأثرت كثيرًا بعمالقة الموسيقى المصرية، ويأتي الموسيقار العبقري بليغ حمدي في مقدمة الأسماء التي أعتبرها مثلًا أعلى لي في التلحين، لما تميزت به ألحانه من عبقرية وتنوع وقدرة على الوصول إلى وجدان الجمهور. كما أتابع وأقدّر تجارب موسيقية معاصرة، منها صلاح الشرنوبي ووليد سعد. وفي مجال كتابة الأغنية، أعتز بتجارب كبار الشعراء، مثل بهاء الدين محمد وأحمد شتا وأحمد فؤاد نجم وأيمن بهجت قمر، ولكل منهم بصمته الخاصة التي تستحق الدراسة والتقدير.
السؤال الثالث: لماذا قررت في عام 2018 نشر أعمالك بنفسك، والاتجاه إلى إنتاج أغنياتك وغنائها؟
أحمد غلّاب: بعد سنوات طويلة من الكتابة والتلحين، وجدت أن الوقت قد حان للخروج بأعمالي إلى الجمهور. لم أتمكن من الوصول إلى الظروف المناسبة لتقديم أغنياتي من خلال نجوم الغناء، وهناك تحديات يعرفها كثيرون، تتعلق بظروف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى المطربين، فضلًا عن محدودية الفرص المتاحة أمام المواهب الجديدة. لذلك قررت أن أتخذ خطوة مختلفة، فأنتج أعمالي وأغنيها بنفسي، وأستفيد من وسائل التواصل الاجتماعي لنشرها والوصول إلى الجمهور مباشرة، بدلًا من انتظار الفرصة التي قد تتأخر طويلًا.
السؤال الرابع: كيف تنظر إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في الموسيقى؟ وهل يمكن أن يحل مكان الشاعر والملحن؟
أحمد غلّاب: أرى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة في المجال الموسيقي، خصوصًا في تنفيذ التوزيع الموسيقي، عندما يُستخدم بمشاركة المبدع وتوجيهه ورؤيته الفنية. بالنسبة لي، أستعين بهذه التقنية في التوزيع، بينما أحتفظ بدوري الأساسي في كتابة الكلمات والتلحين وتحديد هوية العمل. وأؤمن بأن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون بديلًا عن الشاعر أو الملحن، بل وسيلة تساعدهما على تنفيذ أفكارهما بصورة أفضل. فالإبداع الحقيقي يبدأ من الإنسان، ومن إحساسه وتجربته وقدرته على التعبير عن الحياة والمجتمع.
السؤال الخامس: قدمت عددًا من الأغنيات بالتعاون مع مطربين شباب، كما غنيت أعمالًا من كلماتك وألحانك. ما أبرز هذه التجارب؟
أحمد غلّاب: أعتز بالتعاون مع مجموعة من المطربين الواعدين، وقدمت أغنية «عشوائية» للمطرب أحمد عادل من كلماتي وألحاني، كما قدمت للمطرب محمود حمدي أغنيات «أوعى» و«رمضان هل هلاله» و«مختلف عقليًا»، إلى جانب أغنية «تحكم علينا» للمطرب الشاب علي حسن، وأغنية «أغلى الحبايب» للمطرب باسم جبر.
كذلك غنيت عددًا من الأغنيات من كلماتي وألحاني، منها «احلفيلي» و«عشان مش شبهكم» و«خير خلق الله» و«قولوا للعالم» و«مكتبة الإسكندرية». وتعاونت أيضًا مع شعراء آخرين، من بينهم علاء راشد في أعمال مثل «ماشيين بمسكنات»، ومحمد عبد الرحمن في «أفريقيا» و«وتين أرضك وزيتونك» و«يا فلسطين»، والشاعرة جنة يوسف في «اعرف» و«ألم المكسر»، وغيرها من الأعمال التي أعتز بها.
السؤال السادس: ما الذي تحضّره للجمهور خلال الفترة المقبلة، وما الرسالة الفنية التي ترغب في إيصالها من خلال أغنياتك؟
أحمد غلّاب: الفترة المقبلة ستشهد، بإذن الله، طرح مجموعة من الأعمال التي انتهيت من كتابة كلماتها وتلحينها وغنائها، مع الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في التوزيع الموسيقي، وفق رؤيتي الفنية الخاصة. أسعى إلى تقديم أغنيات اجتماعية ورومانسية ودينية، بأساليب موسيقية متنوعة، وأراهن على اختلاف موضوعاتها وصدق كلماتها وقدرتها على الوصول إلى الناس.
رسالتي أن الأغنية ليست مجرد لحن جميل أو إيقاع جذاب، بل هي كلمة تحمل فكرة وإحساسًا ومعنى. أؤمن بأن الكلمة هي الأساس والعمود الفقري لأي أغنية ناجحة، ومنها ينطلق اللحن ليمنحها الحياة. أتمنى أن أقدم أعمالًا أصيلة ومختلفة تليق بجمهور يبحث عن مضمون حقيقي وتجربة فنية تحترم ذائقته.
ختام اللقاء
يواصل أحمد غلّاب رحلته الفنية من الإسكندرية، مستندًا إلى سنوات طويلة من الكتابة والتلحين، وإلى إيمان راسخ بأن الموهبة تحتاج إلى الإصرار والبحث عن فرص جديدة. وبين أصالة الكلمة وإمكانات التكنولوجيا الحديثة، يسعى إلى تقديم تجربة غنائية تحمل بصمته الخاصة، على أمل أن تصل أعماله المقبلة إلى جمهور أوسع، وأن تترك أثرًا يستحق البقاء.
أجرى الحوار سامي مبارك
منصة أضواء الإلكترونية





