حماية الصحافيين مسؤولية وطنية والتدريب ضرورة في ظل تصاعد الانتهاكات

أكد وزير الإعلام المحامي بول مرقص أن المرحلة الراهنة تتطلب تحقيق توازن حقيقي بين الكلمة والموقف، وبين حرية الإعلام والمسؤولية الوطنية، مشدداً على أهمية توحيد الجهود الرسمية والمؤسساتية بما يخدم المصلحة العامة ويعزز حماية العاملين في القطاع الإعلامي، ولا سيما في ظل الظروف الأمنية والتحديات التي تشهدها المنطقة.
وجاءت مواقف مرقص خلال افتتاح الدورة التدريبية المتخصصة حول القانون الدولي الإنساني وحماية الصحافيين، التي نظمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع وزارة الإعلام، في فندق Voco بيروت، بمشاركة صحافيين من مختلف المؤسسات الإعلامية، بهدف تعزيز المعرفة بالقواعد القانونية المنظمة للنزاعات المسلحة، وتطوير مهارات السلامة المهنية والتغطية الإعلامية المسؤولة في مناطق النزاع.
وفي كلمته، توجه الوزير بالشكر إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تعاونها المستمر مع وزارة الإعلام، مؤكداً أن هذه الشراكة تعكس حرصاً مشتركاً على دعم الصحافيين وتعزيز بيئة عمل أكثر أمناً لهم.
وأشار مرقص إلى أن الحكومة اتخذت خطوات عملية لدعم الجسم الإعلامي، لافتاً إلى إقرار مرسوم يتيح استفادة الصحافيين، ولا سيما العاملين المستقلين (Freelancers)، من الضمان الاجتماعي، موضحاً أن وزارة العمل تتابع حالياً مع إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي آليات تنفيذ هذا المرسوم.
وأكد أن الجميع يتمنى ألا يضطر الصحافيون إلى استخدام إجراءات الحماية التي يتعلمونها في مثل هذه الدورات، إلا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين، واستهداف الصحافيين والطواقم الطبية والإسعافية، يجعل من التدريب الوقائي ضرورة ملحة لضمان سلامتهم أثناء أداء رسالتهم المهنية.
وشدد وزير الإعلام على أن استهداف الصحافيين يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني وللاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية، ولا سيما المادة (79) من البروتوكول الأول، التي تنص على وجوب توفير الحماية الكاملة للصحافيين أثناء قيامهم بمهامهم.
ورداً على التساؤلات حول جدوى التمسك بالقانون الدولي في ظل استمرار الانتهاكات، أوضح مرقص أن هذه المواثيق تبقى المرجعية القانونية الأساسية التي تستند إليها الدول للمطالبة بحقوقها، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتوثيق الجرائم المرتكبة.
وفي هذا الإطار، كشف عن وجود بعثة تابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في لبنان تعمل حالياً على توثيق الاعتداءات التي طالت الصحافيين، استناداً إلى الملفات والوثائق التي أعدتها الوزارات اللبنانية المختصة، ومنها وزارة الإعلام، والتي أُحيلت إلى اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، مؤكداً استمرار متابعة هذا الملف على المستويين القانوني والدبلوماسي.
كما أشار إلى أن نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري نقل هذه الملفات خلال زيارته الأخيرة إلى جنيف، حيث قدمها إلى مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إطار المساعي اللبنانية الرامية إلى توثيق الانتهاكات وملاحقة مرتكبيها وفق الأطر القانونية الدولية.
ووصف مرقص اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنها شريك أساسي لوزارة الإعلام، مثنياً على البرامج التدريبية والأنشطة المشتركة التي تهدف إلى رفع جاهزية الإعلاميين وتعزيز سلامتهم أثناء العمل الميداني.
وتطرق الوزير أيضاً إلى ملف تطوير القطاع الإعلامي، مؤكداً أن مشروع قانون الإعلام الذي أقرته اللجان النيابية المشتركة جاء لحماية حقوق الإعلاميين وتحديث التشريعات، مع الحرص على معالجة مختلف الملاحظات بما يطمئن العاملين في هذا القطاع.
كما جدد التزام الوزارة بإقرار شرعة التقاعد الخاصة بالإعلاميين، مشيراً إلى أنها وصلت للمرة الأولى إلى الهيئة العامة لمجلس النواب بعد سنوات طويلة من الانتظار، معرباً عن أمله في إقرارها خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق الإنصاف والاستقرار المهني للعاملين في الإعلام.
من جهتها، أكدت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان، أنييس دور، أن الصحافيين يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني شأنهم شأن العاملين في القطاعين الطبي والإنساني، مشددة على أن القانون يحظر تعريضهم للمخاطر أثناء قيامهم بواجبهم المهني.
وأوضحت أن الصحافيين يؤدون دوراً محورياً في نقل حقيقة ما يجري داخل مناطق النزاعات، وتوثيق الانتهاكات وإيصالها إلى الرأي العام العالمي، الأمر الذي يستوجب توفير بيئة آمنة تكفل لهم أداء رسالتهم بحرية واستقلالية.
وتضمن البرنامج سلسلة جلسات تدريبية تناولت التعريف بعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتاريخها الإنساني في لبنان، إضافة إلى مقدمة في القانون الدولي الإنساني وآليات المساءلة والعدالة الدولية، إلى جانب تدريبات متخصصة في الأمن والسلامة الشخصية داخل مناطق النزاع، وأساليب إدارة المخاطر، والتحقق من المعلومات، ومواجهة الأخبار المضللة خلال التغطيات الإنسانية.

واختُتمت الدورة بإطلاق مبادرة “ليبقى مين يخبر… الصحافيون محميون بموجب القانون الدولي الإنساني”، قبل أن يقوم وزير الإعلام ورئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتوزيع شهادات المشاركة على الصحافيين المشاركين، تأكيداً على أهمية تعزيز ثقافة الحماية والسلامة المهنية في العمل الإعلامي.




