مقالات لقاءات

يمنى شري… سنة على الرحيل، والوجه الذي بقي في ذاكرة الشاشة

بعد عام على غياب الإعلامية والممثلة اللبنانية يمنى شري، تبقى حاضرة في ذاكرة جمهور ارتبط بها منذ زمن التلفزيون الجميل، حين كانت الشاشة مساحة للفرح، والبرامج .

لم تكن يمنى شري مجرد إعلامية عابرة في تاريخ التلفزيون اللبناني، بل كانت وجهاً من الوجوه التي تركت بصمتها في ذاكرة جيل التسعينيات، بحضورها العفوي، وطريقتها القريبة من الناس، وقدرتها على الجمع بين خفة الظل والحضور المهني.

في 18 أيلول/سبتمبر 2025، غابت يمنى شري عن عمر ناهز 55 عاماً في كندا، تاركة خلفها مسيرة إعلامية وفنية استحقت أن تُستعاد بالوفاء والتقدير.

 

من أثير الإذاعة إلى نجومية الشاشة

وُلدت يمنى محمد شري في بيروت عام 1970، ونشأت في عائلة تهتم بالعلم بدأت خطواتها المهنية من إذاعة «صوت الشعب»، لتنتقل بعدها إلى عالم التلفزيون، حيث كان انطلاق تلفزيون المستقبل في تسعينيات القرن الماضي محطة أساسية في مسيرتها، ومنها بدأت رحلتها نحو انتشار أوسع وشهرة رسّخت حضورها بين المشاهدين في لبنان والعالم العربي.

 

يمنى شري… عفوية صنعت المحبة

من خلال برامج مثل «عالم الصباح»، و«طل القمر»، و«ليل وقمر ونجوم»، و«القمر عالباب»، استطاعت يمنى شري أن تبني علاقة خاصة مع الجمهور. لم يكن حضورها قائماً على التقديم وحده، بل على شخصية تلقائية وطاقة إيجابية جعلتاها قريبة من البيوت والناس.

كانت من الوجوه التي رافقت مرحلة مهمة من تطور الإعلام المرئي اللبناني، عندما كانت البرامج الفنية والمنوعة جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمشاهد، وكانت الشاشة تجمع العائلة حول وجوه أصبحت مع مرور الوقت جزءاً من الذاكرة.

وامتدت تجربتها إلى الساحة العربية، من خلال مشاركتها في تقديم مهرجانات وفعاليات فنية، بينها مهرجان «هلا فبراير» في الكويت ومهرجان الأغنية العربية في الدوحة، وفق المعلومات الواردة في السيرة المتداولة عنها.

 

من الإعلام إلى الدراما

لم تحصر يمنى شري تجربتها في عالم الإعلام، بل خاضت أيضاً مجال التمثيل، وشاركت في أعمال درامية لبنانية وعربية، من بينها «الباشا» و«هند خانم»، إلى جانب أعمال أخرى وردت ضمن مسيرتها الفنية.

وقد أضاف التمثيل جانباً جديداً إلى تجربتها، مؤكداً تنوع اهتماماتها بين التقديم التلفزيوني والأداء الدرامي، في مسيرة جمعت بين الإعلام والفن.

 

الغياب لا يمحو الحضور

في السنوات الأخيرة، أقامت يمنى شري في كندا، مع استمرار تواصلها مع الساحة الإعلامية اللبنانية من خلال تقارير ومواد فنية عبر قناة «الجديد» .

ورغم ابتعادها الجغرافي عن لبنان، ظل اسمها مرتبطاً بمرحلة تلفزيونية لا تزال حاضرة في وجدان كثيرين. فالوجوه التي تدخل ذاكرة الناس من خلال الصدق والبساطة لا يغيب أثرها بسهولة، حتى بعد أن تنطفئ أضواء الاستوديوهات.

 

سنة على رحيل يمنى شري… بعض الوجوه لا يغيبها الزمن

تمرّ سنة على رحيل يمنى شري، لكن حضورها لا يُقاس بعدد السنوات التي مضت، بل بمقدار المحبة التي تركتها في قلوب من عرفوها وتابعوا أعمالها.

في زمن تغيّرت فيه الشاشة، وتبدّلت فيه أساليب الإعلام، تبقى أسماء ارتبطت بمرحلة كاملة من حياتنا، نستعيدها بالحنين والتقدير. ويمنى شري واحدة من تلك الأسماء التي تحمل معها ذكريات البرامج الصباحية، واللقاءات الفنية، والأيام التي كان فيها التلفزيون مساحة للتواصل والفرح.

رحلت يمنى، لكن صورتها تبقى في ذاكرة جمهور أحبّ حضورها، وفي أرشيف إعلام لبناني شهد محطات كثيرة من التألق والتجدد.

رحم الله يمنى شري، وأبقى ذكراها حاضرة في قلوب أهلها ومحبيها، وفي ذاكرة كل من تابعها وأحب ابتسامتها وحضورها.

 

سنة على الغياب… والذكرى لا تزال حاضرة.

 

كتب سامي مبارك

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى