Sat. Jul 25th, 2020

لبنان إلى أين ؟ ….في ندوة حاشدة لمُلتقى حوار وعطاء بلا حدود

1 min read

تصوير : كمال الخنسا

نظّم مُلتقى حوار وعطاء بلا حدود ندوة حضرها حشد كبير من الفعاليات السياسية ،المالية والاقتصادية ، الأكاديمية والإعلامية، الثقافية والاجتماعية ، في “بيت بيروت”- السوديكو، وذلك تحت عنوان “لبنان إلى أين” حاضر فيها كل من الخبير الاقتصادي البروفسور إيلي يشوعي حول السياسات المالية والاقتصادية التي اعتمدتها الحكومات السابقة، وتناول الخطط والمُقترحات المستقبلية التي يجب اعتمادها من أجل إنقاذ سريع من المأزق الخطير الذي يهدد مصير لبنان، وتناول فيها الكاتب والباحث السياسي د. حسن حمادة الأزمة السياسية الخانقة التي يعيشها لبنان والمخارج المُمكنة للانتهاء من هذا المأزق. كذلك عرض كل من العيد المتقاعد سامي الرمّاح والناشط في المجتمع المدني المهندس جهاد الفغالي لواقع الحراك الشعبي وآفاقه ومستقبله.
أبو زيد:
افتتح الجلسة الكاتب والباحث السياسي الأستاذ سركيس أبو زيد، شاكرًا الحضور على تلبيتهم الدعوة مُؤكدّاً على أن هذه الدعوة أتت في وقت يشعر فيه كثير من اللبنانيين بخطر كبير يتهدد لبنان على جميع الأصعِدة السياسية، المالية والاقتصادية، لذا كان لا بد من تنظيم هذه الندوة مع نخبة من الخبراء والناشطين في المجتمع المدني للتباحث فيما آلت إليه الأمور، والسعي لطرح حلول مُمكنة وواقعية للخروج من الأزمة .
حمود :
بعد ذلك تكلّم مُنسّق مُلتقى حوار وعطاء بلا حدود الدكتور طلال حمود عن أهمية هذه الندوة، واستعرض الخطوات التي كان الملتقى بدأ بها منذ انطلاقته في تشرين الثاني 2017 متسائلا كيف أن السلطة الحاكمة ضربت بعرض الحائط كل التحذيرات والتنبيهات والإشارات التي أطلقها الخبراء الاقتصاديين والماليين من الملتقى ومن خارجه، منذ أكثر من سنة في المؤتمر الذي تمّ تنظيمه في فندق- رمادا بلازا – حيث أجمع يومها عدد من الخبراء والوزراء السابقون على رأسهم جورج قرم وشربل نحّاس- وعدد آخر من الخبراء الاقتصاديين والماليين د. إيلي يشوعي ود.حسن خليل وغيرهم، حين دقّوا ناقوس الخطر وأكدّوا على أن الاستمرار بالسياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية الفاسدة ذاتها، والتي اعتمدت دوماً على الاقتصاد الريعي وعلى استجداء القروض والودائع والهبات من هنا وهناك، عبر مؤتمر باريس 1و2 و3 ومؤتمر سيدر ، سوف تؤدّي إلى الإنهيار المحتوم الذي نشهد فصوله اليوم عبر التخبّط السائد والمستمر، منذ بداية الحراك واستلام الحكومة الجديدة لمهامها .وأشار حمود أيضا إلى أن الملتقى رأى أنّ من واجبه الإستمرار برفع الصوت عالياً في وجه السُلطة الحاكمة التي ما انفكّت تتعاطى مع الأزمة بالطريقة التقليدية المعهودة، وتبدو مُربكة وهي تبدو وكأنها تُحاول اليوم مُعالجة “المرض العُضال” الذي أصاب لبنان ببعض المُهدّئات والمُسكّنات، مما يُظهرها وكأنّها عاجزة عن امتلاك زمام الأمور وعن وضع خُطة إصلاحية- سياسية اقتصادية -مالية- نقدية- اجتماعية إنقاذية وجذرية، ممّا يجعل المُواطن اللبناني يشعر ببعض الثقة ويبعث عنده بعض الأمل بالخروج من النفق المُظلم الذي أدخلتنا إياه السلطة الفاسدة والمُفسدة، بسبب مُكابرتها وتماديها باعتماد سياسات الهدر والفساد والمُحاصصة والمحسوبيات والاستنسابية بالتعاطي بالشأن السياسي والإداري والقضائي.

يشوعي:
الخبير الاقتصادي والسياسي إيلي يشوعي افتتح مداخلته ب”كلمة وجدانية معبرة” تحمل عنوان ” وأخيرا أفلسوا لبنان وأوقعوه في قبضة الأمم…. ” حيث قال: بين النزاهة والفساد تفاوُت كبير، بين درجة الوعي والإدراك. وإن الوعي السياسي يجعل من يعمل في الشأن العام يعتني بالملكية العامّة أكثر من اعتنائه بمُلكيّته الخاصّة، لأن إدراكه لأهميتها يدفعه لاعتبارها ضمانة لمُلكيّته الخاصة.
وأضاف إن الدولة القويّة بماليّتها وإدارتها وقضائها وإنجازاتها ودورها في تعزيز المجتمع والاقتصاد والإنسان هي الضامن الوحيد لديمومة المُلكية الخاصّة وتطويرها، والسياسي الحقيقي يسعى إلى إغناء المُلكيّة العامّة بالإنجازات المُهمّة لكي يستفيد منها هو وأسرته وكل اللبنانيين، لأنهم هم الذين يملكُونها ويتمتّعون بخيراتها .أما السياسي الغاشم الذي يعيش في عتمة الوعي والإدراك، فهو يحتقر ويُفقّر ويستغلّ المُلكية العامّة أو رأس المال الوطني، لأنه يعتقد أنه وأسرته وجماعته غير معنين بها، وتالياً يسطو على أموالها ويسرق منها دورها الوطني، ليبني لنفسه وهم الثروة الدائمة. وأضاف إنّ سياسي الظُلمة يقول لأولاده: لقد تركت لكم الملايين لا بل المليارات، لكنها غالباً ما تكون من تعبِ الناس وجُهدهم وعرقهم، وأيضاً من بعض الخارج الذي دعمني خلال مسيرتي السياسية، وإذا أزعجكم لبنان لرداءة المُلكية العامّة فيه وخدماتها، تستطيعون العيش في بلد مُتقدّم آخر مُميّز برأس ماله الوطني وقوانينه وأنظمته. أما السياسي الواعي فيقول لأهله: إنني أترك لكم مالاً أورثني إياه أبي، استطعت إضافته من مالي الخاص، لكنني أترك لكم خصوصاً وطناً يخدمكم أنتم وأولادكم وكل اللبنانيين، وأترك لكم شبكة مواصلات واتصالات وأنظمة ضمان اجتماعي. أترك لكم خدمات تفتخرون بها، أترك لكم بيئة نظيفة وطبيعة ساحرة وحدائق عامة ومكتبات، أترك لكم معالم سياحية جاذبة لسيّاح العالم، أترك لكم اقتصاداً قوياً قادرا أن يوفر لكم ولأولادكم وظائف تليق بشهاداتهم، أترك لكم مدناً فيها جمالية بناء وفيها تراثنا الفنّي، أترك لكم نظاماً صحياً وتربوياً وثقافياً يُحافظ على كرامتكم، تركت لكم وطناً، فاحترموه وحافظوا عليه .
بعد ذلك دخل يشوعي في صلب الموضوع وأيّد إعادة هيكلة الدين العام وجدولته، مُشدداً على أهمية أخذ خطوات سريعة لمُعالجة عجز ميزانية الدولة وميزان المدفوعات واستعادة الأموال المنهوبة. وأكدّ على أن ذلك سيكون خطوة أولى على طريق استعادة ثقة الداخل والخارج، وأضاف أيضا أنه يجب العمل وبسرعة لوضع خطوات سريعة لمُعالجة التهرّب الضريبي والجمركي وضبط المعابر الجوية والبرية والبحرية غير الشرعية وممكننة إدارات الدولة لتحسين النوعية، والحدّ من الفساد.
كذلك أكدّ على أهمّية دور القضاء المُستقل في مُكافحة الفساد، وعلى ضرورة تفعيل دور كل هيئات الرقابة وتبني فكرة إجراء إنتخابات نيابية مُبكرة خارج القيد الطائفي، على أن يتمّ أيضاً انتخاب مجلس للشيوخ يُمثّل مختلف الطوائف والمذاهب اللبنانية. وأنهى مُداخلته بالقول ” إن السياسة المُتّبعة مِن الحكومة الجديدة لا تُبشّر بالخير ” وهي مُستفزّة لنا بشكلٍ كبير حتى لا أقول أنها مُدانة، لانها أهملت كل الخُبرات والكفاءات الوطنية ولجأت إلى خُبراء قانونيين وماليين وتقنيّين أجانب وبكلفة عالية جداً، رغم كل الظروف الصعبة التي يمرّ فيها لبنان، وأهملت كل الكفاءات اللبنانية التي وضعت نفسها في تصرّف المسؤولين- وبشكلٍ تطوّعي- ولكن المسؤولين عندنا تعوّدوا كما يبدو ، على الهدر والفساد والمُحاصصة حتى في أحلك الظروف.

حمادة:
الكاتب والباحث السياسي د. حسن حمادة، أشار في كلمته إلى أن النظام السياسي اللبناني الذي لم يُفلح حتى اليوم، ورغم مرور أكثر من مئة سنة” على إعلان “دولة لبنان الكبير، سوى بالوصول ل”نظام سياسي عنصري ( نظام ابارتيد) وإلى تكوين “كنتونات أو محميات طائفية أو مذهبية أو مناطقية”، تتناحر في ما بينها على الحُصص والمغانم دون أي تفكير ببناء وطن قوي ومستقل خالٍ من كلِ أنواعِ الفساد والهدر والمُحاصصة والمحسوبيّات. وأكد أن المدخل الأساسي في الإصلاح السياسي كان يجب أن يكون من خلال المُطالبة بتطبيق صحيح للدستور اللبناني رغم الكثير من الشوائب التى تشوبُه. و قال إنه كان على الحراك أن يطالب خاصّةً بتطبيق المادتين 95 و 22 منه. وأردف قائلا : إن الحراك أخطأ عندما طالب بالتغيير الجذري للنظام وكان يتوجب عليه أولاً إيجاد قيادةً موحّدة، مُتناسقة تفاوض السُلطة الموجودة أو تختار مُمثلين عنها لكي تفرضهم ك”وزارة إنقاذ وطني ” وتفرض على السلطة الفاسدة وجودها كحكومة “أمر واقع “. وأكّد حمادة أيضا على أن البشائر الأولى للسياسات الحكومية الجديدة لا تُشير إلى أي تفائل لأن العقلية ذاتها لا زالت تتحكّم بالسياسات الاقتصادية والمالية و أشار على سبيل المِثال أنه تمّت مؤخراً الاستعانة بِشركات وخبرات مالية وقانونية عالمية تدور حولها شبهات كثيرة، إن لجِهة ارتباطاتها الدولية المشبوهة، أو لجهة كون هؤلاء الخبراء تربطهم صلة قربة ببعض من يتولى مواقع سياسية أو مالية أو اقتصادية حالية أو سابقة. وهذا ما يؤكّد على أن النهج المُتّبع في لبنان لم يتغير رغم حراك دام أربعة أشهر حتى تاريخ اليوم. وأنهى كلمته بالقول إن أي تغيير سياسي يجب أن يكون عبر العبور إلى الدولة المدنية أو العلمانية رغم مخاوف أو تحفُّظات البعض، و عبر إجراء انتخابات نيابية مُبكرة على أساس قانون نسبي خارج القيد الطائفي و انتخاب مجلس الشيوخ و إقرار الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية .

الرمّاح:
الناشط في الحراك العسكري والمدني العميد سامي الرمّاح قدّم مطالعة شاملة حول الحراك، وقال إنّ ابن خلدون قال منذ قرون : للدول أعمارٌ كأعمار البشر، فالبشر يموتون بأمراضٍ مختلفه أما الدول فتموت بسبب الاستبداد والفساد.
أضاف: ها هو الفساد قد انتشر وعمّ كلّ مفاصل الدولة، وهي آيلةٌ للسقوط.
و أردف قائلا: إننا نحن اليوم أمام مِحنة صعبة ولا حلول لها إلا بأن تحزم الدولة أمرها وتقوم بالصدمة المطلوبة باتخاذ الإجرءات التالية:

البدء فوراً بفتح ملفات الفاسدين الموجودة في جوارير القضاة، وحجز أموال وأملاك المُشتبه بهم لحين انتهاء التحقيقات. اتخاذ تدابير رادعة بحقّ الصرافين الذين يبيعون الدولار بسعر أعلى من السعر الرسمي.
رفع يد السياسيين عن القضاء، وتحديث التشريعات القضائية ليتمكّن القضاء من مُواكبة عملية مكافحة الفساد. مُساءلة حاكم مصرف لبنان الذي كذب على اللبنانيين لسنوات، وهو يقول إن الوضع النقدي بخير، حتى وصلنا إلى الانهيار وصولاً إلى إقالته ومحاكمته.
رفع الحصانات على اختلافها عن كل من تولى مسؤولية عامة ومن دون ذلك لا صلاح يُرتجى. مُحاسبة كل من تعرّض للمُتظاهرين السلميين بالعُنف .
_البدء بمُراسلة الحكومة السويسرية التي عرضت أن تكشف حسابات السياسيين اللبنانيين لديها، والبدء بالإجراءات اللازمة لاسترداد الأموال المنهوبة.
و أنهى مُداخلته بالقول: إنّ ثورة ١٧ تشرين الذي قامت ضد الفساد والفاسدين ونظام المُحاصصة آلت على نفسها أن لا تستكين حتى تجد الفاسدين خلف القُضبان، وهي تستمرّ بالضغط باتجاه إقرار قانون انتخابي عابر للمناطق والطوائف بحيث يكون لبنان دائرة واحدة على قاعدة النسبية وصولاً إلى قيام الدولة المدنية.

الفغالي:
بدوره أشار الناشط في المجتمع المدني المهندس جهاد الفغالي إلى أن المواطن الثائر لديه كامل الثقة بلبنان وخلاصه، و ثقته معدومة كلّياً بالمنظومة الحاكمة التي لا خلاص للبلاد سوى على أنقاضها.
و أضاف أنه رغم مطالب الحراك بالإنتخابات المُبكرة أو اعتماد سياسات مُعيّنة للكهرباء والصحة والاتصالات والغذاء وغيرها، تبقى الأولوية لضبط الهدر ومُحاسبة الفاسدين. و أضاف قائلاً: هل المطلوب تدمير نظامنا المصرفي، زهرة اقتصادنا؟ أم أنّنا نُريد مُحاسبة الذي يتلاعب بالأموال، و هل نُريد شلّ عمل المرفأ أم انتظام عمله ووقف التهرّب الجمركي؟ و هل نُريد تحطيم شركة طيران الشرق الأوسط أم ضبط التوظيف الزبائني في المطار والإدارات العامة؟
و أنهى حديثه بالقول إنّ الثورة شعور داخلي بالتمرّد على الأمر الواقع الذي أدى إلى الفشل. و إنّ الثورة لم تخمد ولو استكانت، لأن أزهار الربيع تثقب الإسفلت حتى تبلغ أهدافها فيرتقي لبنان إلى أفضل المراتب، وفق المؤشرات الدولية.
وتخلل الندوة أسئلة من قبل الحضور تمّت الإجابة عليها من قبل المحاضرين، ممّا أضاف إضاءات أخرى مهمّة على بعض النقاط والأمور التي كان بعضها مُبهماً للحاضرين . وفي الختام تمّ التقاط الصور التذكارية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *